عبد الملك الجويني
569
نهاية المطلب في دراية المذهب
الاستطراقُ ، وكل ما يؤثر فيه إن كان ظاهراً ، [ فهو ممنوع ] ( 1 ) ، وإن كان خفياً ، [ يجرّ ] ( 2 ) على الندور ضرراً [ على طارقٍ ، فهو ] ( 3 ) مقرون بشرط سلامة العاقبة . ومنهم من قال : إن جمعت هذه الفضلات في الزوايا أو في الأوساط التي لا ينتهي إليها المارة غالباً ، فلا يتعلق بها ضمان ، إذا أفضى إلى تلف نادرٍ ، فإن طرحت على متن الطريق وسَرَارةِ ( 4 ) الشارع ، فهي من أسباب الضمان . والوجه عندنا القطع [ بأن ] ( 5 ) الإلقاء على متن الطريق سببُ الضمان ، وردّ التردد إلى الإلقاء على الأطراف ، والمواضع التي لا ينتهي إليها المارة في الغالب . وأما [ رش الماء ] ( 6 ) ، فإن كان لغرض صحيح [ كتر طيب ] ( 7 ) التراب ، حتى لا يثور الغبار ، فهو وجه في مصالح المارة ، إذا لم ينته إلى [ التزلّق ] ( 8 ) ، فلو خَرَّ بعير - والحالة كما وصفناها - ففي تعلق الضمان به خلاف ، وإن انتهى إلى حد [ التزلّق ] ( 9 ) ، فهو في معنى طرح قشور البطيخ ، والعادة المألوفة فيها أنها تجمع في الزوايا ، ثم إذا [ كثرت ] ( 1 ) ، نُقلت .
--> ( 1 ) زيادة اقتضاها السياق ، وهي من لفظ الغزالي في البسيط ، ونص عبارته : " . . . لأن مقصود الطرق الاستطراق ، وما عداه إن جرّ ضرراً ، فهو ممنوع ، هان كان ضرره خفياً ، فقد يجوز بشرط سلامة العاقبة " . ( ر . البسيط : 5 ورقة : 70 شمال ) . ( 2 ) في الأصل : " ممر " . ( 3 ) في الأصل : " على طار ونهر " . ( 4 ) سرارة الطريق : وسطه وأفضله . ( المعجم ) . ( 5 ) زيادة لاستقامة الكلام . ( 6 ) في الأصل : " إلى مى " . كذا تماماًَ رسماً ونقطاً . وهذا من مستبشع التصحيف . والعبارة التي اخترناها بين المعقفين ، مأخوذة من كلام الإمام آنفاً ، حيث أجمل الارتفاق بالطريق في : جمع الكناسات ، وطرح القشور ، ورش الماء ، ثم أخذ يفصلها ، وهذا أوان الكلام عن رش الماء ، كما يفهم من كلامه الآتي بعده . ( 7 ) في الأصل : " كتنضيد " . ( 8 ) في الأصل : " الرفاق " . ( 9 ) في الأصل : " القولين " . ( 10 ) في الأصل : " ال - و - " . كذا .